الشيخ محمد اليعقوبي

307

خطاب المرحلة

دوره على ذلك وإنما يأخذ بأيدي الناس ويوصلهم إلى الهدف كمن لا يكتفي بدلالة التائه الذي لا يعرف الطريق الذي يوصله إلى ضالته ، وإنما يصطحب هذا التائه ويوصله إلى هدفه ، وهذه هي وظيفة أصحاب الرسالات وهم الرسل والأئمة ( عليهم السلام ) ، فنائب الإمام يرث منهم هذه المسؤوليات الواسعة . نعم يجوز - إذا اجتمعت فيه الشروط المذكورة في الرسالة العملية - أن يتصدى لبعض مسؤوليات نواب الإمام ( عليه السلام ) كقبض الحقوق الشرعية وصرفها في مواردها والإفتاء إن كانت له الأهلية لذلك ، والقضاء بين الناس ، ويكون وكيلًا عن الإمام في القيام بهذه الوظائف ، والوكالة له ليست كالنيابة لأنها تكون محدودة بمساحة معينة ، كمن يوكّل شخصاً في شراء بضاعة أو تعقيب معاملة أو قبض مال وهذا لا يعني أنه نائبه في كل أموره ، فكثير من المراجع والعلماء المجتهدين هم وكلاء الإمام وليسوا نوابه . ويتضح هذا الفرق عند التأمل في حديثين وردا في فضل العلماء ، أحدهما قول الإمام ( عليه السلام ) : ( العلماء ورثة الأنبياء ) « 1 » وثانيهما ( الفقهاء أمناء الرسل ) « 2 » بضميمة ما رواه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيه : ( الفقهاء قادة ) « 3 » ، فالعلماء بما تحملوا من علوم هم ورثة الأنبياء ، أما إذا تحركوا بهذا العلم في واقع حياة الناس لإقناعهم بالرسالة الإلهية استحقوا أن يكونوا أمناء للرسل حملة الشرائع السماوية وامتداداً لدورهم الرسالي ، فالفرق بين العالم والفقيه الذي يستحق قيادة الأمة وولاية أمورها كالفرق بين الأنبياء والرسل الذي هو معلوم ، واستحقوا بذلك أن

--> ( 1 ) أصول الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم ، ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 36 باب 9 ، ح 38 ، ومستدرك الوسائل ، ج 17 ، ح 21443 . ( 3 ) بحار الأنوار : 1 / 201 .